عمر فروخ

639

تاريخ الأدب العربي

اتّصل التلعفريّ بالملك الأشرف موسى صاحب العراق ( 607 - 626 ه ) وحظي عنده ، ولكنّه كان مولعا بالقمار فطرده الأشرف . فذهب إلى الملك العزيز غياث الدين أبي المظفّر محمّد صاحب حلب ( 613 - 634 ه ) . ثم خرج من حلب للعلّة نفسها فجاء إلى دمشق . ويبدو أنه زار القاهرة في هذه الأثناء ( فوات 2 : 351 ، 352 ) فلم يحمد الإقامة فيها فعاد إلى دمشق يستجدي ويقامر . وفي آخر أيامه ذهب إلى حماة ونادم صاحبها الملك المنصور ( الثاني ) سيف الدين محمّدا إلى أن توفّي هناك سنة 675 ه ( 1277 م ) . 2 - التلعفريّ شاعر رقيق أكثر شعره الغزل والنسيب والخمر ، وله مديح ووصف . وله أيضا موشّحات . 3 - مختارات من شعره - قال التلعفري في الوصف وقد ضمّن ذلك إشارات نحوية وفقهية : وإذا الثنيّة أشرقت وشممت من * أرجائها أرجا كنشر عبيره « * » ، سل هضبها المنصوب أين حديثه ال * مرفوع عن ذيل الصبا المجرور « 1 » . - وقال في الغزل ( راجع ص 649 ) : أيّ دمع من الجفون أساله * إذ أتته مع النسيم رساله . حمّلته الرياض أسرار عرف * أودعتها السحائب الهطّالة « 2 » . يا خليلي ، وللخليل حقوق * واجبات الأحوال « * * » في كلّ حاله ، سل عقيق الحمى وقل - إذ تراه * خاليا من ظبائه المختاله - : أين تلك المراشف العسليّا * ت وتلك المعاطف العسّاله « 3 » ؟ وليال قضيتها كلآل * بغزال تغار منه الغزاله « 4 » .

--> ( * ) لعلها « أشرفت » : ارتفعت ( ظهرت للرائي من بعيد ) . الثنية : الطريق في الجبل ، ( العطفة التي يكون وراءها بلد المحبوب ) . ( 1 ) الهضب الجبل . المنصوب : العالي . الحديث المرفوع : الحديث الذي كان قد سمعه صحابي من رسول اللّه ثم عاد فرفعه ( عرضه على الرسول للتثبت منه ) . الصبا ( بفتح الصاد ) . الريح الشرقية ( الباردة ) . المجرور : المسحوب على الأرض يحمل عن أزهارها الرائحة الطيبة . ذيل الصبا ( بكسر الصاد ) المجرور : أيام الشباب الأولى حينما يسير الشاب تياها بشبابه . وفي المنصوب والمرفوع والمجرور تورية بحالات الاعراب الثلاث ( في النحو ) أيضا . ( 2 ) العرف : الرائحة الطيبة . ( 3 ) المعاطف : أطراف الجسد العليا ( الأكتاف ) . العسالة : المتمايلة ، المهتزة ( بنشاط الشباب ) . ( 4 ) الغزالة : الشمس . والغزالة : الظبية . ( * * ) كذا ؛ لعلها : الأداء .